سميح دغيم
737
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فإنّ أحدا من البشر لا يعرف اللّه تعالى ، لأنّ الاطلاع على كونه هويته وسرّ ألوهيّته محال ، وآخرون قالوا من أدرك شيئا وانحفظ أثره في نفسه ثم أدرك ذلك الشيء ثانيا وعرف أنّ هذا المدرك الذي أدركه ثانيا هو الذي أدركه أولا فهذا هو المعرفة فيقال : عرفت هذا الرجل وهو فلان الذي كنت رأيته وقت كذا . ثم في الناس من يقول بقدم الأرواح ، ومنهم من يقول بتقدّمها على الأبدان ويقول إنّها هي الذرّ المستخرج من صلب آدم عليه السلام ، وإنّها أقرّت بالإلهية واعترفت بالربوبيّة ، إلّا أنّها لظلمة العلاقة البدنية نسيت مولاها ، فإذا عادت إلى نفسها متخلصة من ظلمة البدن وهاوية الجسم عرفت ربّها وعرفت أنّها كانت عارفة به فلا جرم سمّي هذا الإدراك عرفانا . ( مفا 2 ، 205 ، 11 ) - القلب محلّ المعرفة وسلطان البدن والسمع والبصر هما الآلتان المعينتان لتحصيل المعارف . ( مفا 27 ، 97 ، 26 ) - اعلم أنّ العمل الصالح إمّا أن يكون عمل القلوب وهو المعرفة ، أو عمل الجوارح وهو سائر الطاعات . ( مفا 27 ، 126 ، 16 ) معرفة الإضافات - معرفة الإضافات فهو مثل علمنا بأنّه ( اللّه ) يصحّ منه الفعل والترك . وهذه الصحّة إضافة مخصوصة ، ومثل علمنا بكونه عالما ، واعلم عبارة عن إضافة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم . ( مطل 2 ، 89 ، 4 ) معرفة التوحيد - اعلم أنّ اللّه تعالى قدّم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار ، والسبب فيه : أنّ معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول ، والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع ، والأصل يجب تقديمه على الفرع ، فإنّه ما لم يعلم وجود الصانع امتنع القيام بطاعته وخدمته . وهذه الدقيقة معتبرة في آيات كثيرة . ( أسر ، 20 ، 6 ) معرفة حاصلة بالقلب - كلمة لا إله إلّا اللّه ، مسمّاة بكلمة الإخلاص ، وذلك أنّ الأصل في هذه الكلمة عمل القلب ، وهو كون الإنسان عارفا بقلبه وحدانيّة اللّه تعالى ، وهذه المعرفة الحاصلة بالقلب مستحيل أن يأتي بها لغرض آخر سوى طاعة اللّه وحبّه وعبوديّته ، فهذه المعرفة إن طلبت ظلّت لوجه اللّه تعالى ، لا لغرض آخر البتّة ، بخلاف سائر الطاعات البدنيّة ، فإنها كما يؤتى بها لتعظيم اللّه ، قد يؤتى بها لسائر الأغراض العاجلة من الدنيا ، وطلب المدح والثناء ، فلهذا السبب سمّيت هذه الكلمة الإخلاص . ( أسر ، 64 ، 9 ) معرفة الحقيقة المخصوصة - إنّ المعلوم عندنا ( الرازي ) من الحق سبحانه ، إمّا الوجود ، أو كيفيّة ذلك الوجود أو الإضافات أو السلوب . والعلم بهذه المعلومات ليس نفس العلم بذات اللّه المخصوصة ، ولا أيضا هذه العلوم توجب العلم بتلك الذات المخصوصة ، فوجب أن يقال : إنّا لا نعرف تلك الحقيقة المخصوصة . ( مطل 2 ، 88 ، 13 )